قضية رفع يد غاصبة – حين تعود 12 الف لبنة لإصحابها بعد أربعين عاماً
القضية المدنية: رفع يد غاصبة
رقم الدعوى: … لسنة 1442هـ
الحكم الابتدائي: رقم (…) لسنة 1447هـ
المحكمة: محكمة غرب ذمار الابتدائية
المدعي: …..
المدعى عليهم:
المدخلون في الدعوى:
عددهم (19) شخصاً
الإشراف القانوني وإدارة الملف:
قِسْط للمحاماة والخدمات القانونية
بإدارة قانونية مباشرة من الأستاذ محمد الشميري
—
أولاً: خلفية القضية – حق غاب… ولم يسقط
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعي ورث عن أسلافه أموالاً وأراضي واسعة، غير أن ظروف عمله خارج الوطن أبعدته عن أملاكه قرابة أربعين عاماً. وعند عودته إلى بلده ومطالبته بأراضيه، فوجئ بأنها واقعة تحت يد أشخاص تجمعه بهم صلة قرابة بعيدة. ورغم اعتراف المدعى عليهم بأن الأراضي ليست لهم، إلا أنهم اشترطوا – في مقابل إعادتها – تنازله عن المراهق والسواقي، وهو شرط لا يستند إلى عرف ولا قانون، بل يكشف عن طمع واضح ومحاولة فرض أمر واقع.
أمام هذا التعنت، اختار المدعي الطريق القانوني، وأسند ملفه إلى قِسْط.
—
ثانياً: استراتيجية قِسْط في المطالبة بالحق
اعتمد فريق قِسْط – بقيادة الأستاذ محمد الشميري – استراتيجية قانونية متعددة المسارات، قامت على:
- المحاولة الودية وتثبيت الإقرار: تم النزول الميداني والمطالبة الودية، حيث أقر المدعى عليهم بوجود أراضي المدعي تحت أيديهم، وهو ما شكّل إقراراً سابقاً بالغصب تم استثماره لاحقاً قضائياً.
- التحرك الإداري الذكي: تم اللجوء إلى قسم الشرطة وطلب تحليف أهالي المنطقة اليمين حول ملكية الأراضي.
امتنع المدعى عليهم وحدهم عن الحلف بحجة امتلاكهم مستندات، دون تقديمها، وهو ما عُدّ قرينة سلبية ضدهم.
- رفع الدعوى القضائية المؤسَّسة
رُفعت دعوى مدنية بطلب:
رفع يد الغصب، فرز الأراضي حسب الفصول، التسليم وعدم التعرض
—
ثالثاً: التحديات القانونية وكيف تعاملت معها قِسْط
🔹 الدفع بجهالة الدعوى، واجه الفريق دفعاً شائعاً بجهالة الدعوى، وتم إسقاطه عبر:
إثبات الصفة والمصلحة
استثمار تناقضات الخصوم
قاعدة: أصدق الشهادة ما صدر من الخصم
🔹 الدفع بعدم تحديد الحدود والمواضع
تم الرد بإبراز البصائر والفصول وفق المادة (2/6) من قانون الإثبات، بما يرفع أي جهالة.
🔹 الدفع بالتقادم (36 سنة) تم إسقاط هذا الدفع بالاستناد إلى:
الإقرار بالغصب
صلة القرابة
الغياب الطويل للمدعي خارج الوطن
وعدم انطباق المادة (18) إثبات.
🔹 ادعاءات الشراء والتنكيت تم تفنيدها بإثبات:
عدم وجود تعطيل شرعي للفصول
التلاعب بالحشو في متن الفصول
غياب البصائر الأصلية للبيع
🔹 تشعب الدعوى وكثرة الخصوم حوّلت قِسْط هذا التشعب من عبء إلى قوة إثبات، عبر:
إدخال جميع واضعي اليد
تحديد كل موضع ومساحته وحدوده
ربط كل مدعى عليه بموضع محدد
—
رابعاً: ثمرة الاستراتيجية – حكم قضائي مفصلي
جاء الحكم الابتدائي شاملاً ومفصلاً، وحقّق النتائج التالية:
✔️ إعادة مساحة وقدرها 12 الف لبنة لصاحبها
✔️ تحديد كل موضع ومساحته وحدوده بدقة
✔️ رفض دفوع الجهالة والتقادم لعدم قيامها قانوناً
✔️ قبول بعض ادعاءات الشراء الجزئية فقط مع الفرز
✔️ إلزام المدعى عليهم والمدخلين بالتسليم وعدم التعرض
✔️ الحكم بالغُلات من تاريخ رفع الدعوى بواسطة خبيرين عدلين
وهو حكم يعكس عمق المعالجة القانونية ودقة بناء الملف.
—
لماذا تُعد هذه القضية نموذجاً لعمل قِسْط؟
لأنها تُثبت أن: الحقوق لا تسقط بطول الغياب، الغصب مهما طال لا يتحول إلى ملكية، القضايا المعقدة تُكسب بالاستراتيجية لا بالاندفاع.
التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق الكبير
—
قِسْط للمحاماة والخدمات القانونية
نحوّل الوقائع المعقدة إلى أحكام عادلة
تلخيص المحامي/ محمد حمود جعفر
