التهاني (2)

الديون المتعثرة

كيف تحمي حقوقك وتحصّل مستحقاتك قانونيًا؟

تُعد الديون المتعثرة من أكثر القضايا القانونية شيوعًا في الواقع العملي، سواء في المعاملات التجارية أو المدنية، لما تسببه من خسائر مالية وتعقيدات قانونية قد تهدد استقرار الأفراد والمنشآت على حد سواء. ومع ازدياد حالات التأخر عن السداد، بات من الضروري فهم الإطار القانوني الصحيح للتعامل مع هذه الإشكالية دون الإضرار بالعلاقات التجارية أو استنزاف الوقت والجهد.

ما المقصود بالديون المتعثرة؟

الديون المتعثرة هي الالتزامات المالية التي لم يتم الوفاء بها في مواعيدها المحددة، نتيجة عجز مالي حقيقي، أو سوء إدارة، أو تهرب متعمد من المدين. ويؤدي هذا التعثر إلى آثار تتجاوز فقدان المبلغ المستحق، لتشمل اضطراب السيولة، وتراجع الثقة في التعامل مع المدينين، وتعطيل النشاط التجاري.

لماذا تمثل الديون المتعثرة خطرًا قانونيًا وماليًا؟

تكمن خطورة الديون المتعثرة في تأثيرها المباشر على المركز المالي للدائن، إضافة إلى ما تسببه من نزاعات قانونية مطولة، وارتفاع تكاليف التقاضي، وتآكل العلاقات التجارية. كما أن التأخر في اتخاذ الإجراء القانوني المناسب قد يؤدي إلى ضعف فرص التحصيل أو ضياع الحق.

كيف تُصنَّف الديون المتعثرة؟

من الناحية العملية، تُصنّف الديون المتعثرة إلى:

ديون متأخرة تحت المراقبة : تأخير بسيط (30-60 يوماً) ، وما زال التعامل مع المدين مستمر، ونشاط المدين ما زال مستمر.

ديون مشكوك في تحصيلها: تأخير أكثر من (60 يوماً) مع وجود مؤشرات قوية على عدم قدرة المدين على الوفاء. … وذلك إذا كان المدين في ذمته التزامات مالية لكثير من الدائنين ، و يمر بمشاكل ومخاطر إقتصادية.

ديون ميؤوس من تحصيلها: فقدان الأمل في التحصيل، وتتطلب شطباً محاسبياً. … وذلك عند الانتظار حتى إفلاس واعسار المدين .

ما هي أفضل الطرق القانونية لتحصيل الديون؟

لم يعد اللجوء المباشر إلى القضاء هو الخيار الوحيد أو الأفضل دائمًا. فقد أثبتت التجربة العملية أن الحلول الودية تُحقق نتائج أكثر فاعلية في كثير من الحالات، ومن أبرزها:

التسويات الودية وتقسيط المديونية

الوساطة القانونية عبر طرف محايد

إعادة جدولة الديون وفق اتفاقات مكتوبة

تصفية أصول المدين أو دمج الكيانات التجارية عند الاقتضاء

وتتميز هذه الأساليب بالمرونة، وتقليل التكاليف، وتسريع عملية التحصيل.

متى يكون اللجوء إلى القضاء ضروريًا؟

يُصبح المسار القضائي ضروريًا عند تعنت المدين أو ثبوت سوء النية، ويأتي ذلك بعد استنفاد محاولات التحصيل الودي، من خلال إنذارات قانونية، ثم تقديم أمر الأداء، ثم رفع الدعوى ومباشرة إجراءات التنفيذ وفق النظام والقانون.

كيف تتفادى تعثر الديون مستقبلًا؟

الوقاية القانونية هي خط الدفاع الأول، وتتحقق من خلال:

توثيق العقود والديون بشكل محكم

دراسة الجدارة الائتمانية للعملاء

متابعة الذمم المدينة بانتظام

تضمين العقود ضمانات وجزاءات واضحة مثل الشروط الجزائية.

اللجوء المبكر إلى الحلول الودية

ما هي إستراتيجية مؤسسة قسط في تحصيل الديون المتعثرة؟

المرحلة الأولى: التحصيل الوقائي ( من مهام العميل):

– إرسال الفواتير أو سندات وكشوفات الديون فور الاستحقاق.

 – تذكير العميل قبل موعد السداد بـ 5–7 أيام.

– توثيق جميع الفواتير والعقود بشكل رسمي و وفقاً للقانون.

المرحلة الثانية: التحصيل الودي ( من مهام العميل):

– التواصل الهاتفي أو الكتابي بعد تأخر 7 أيام عن موعد سداد الدين.

– إرسال إشعار تأخير رسمي من المؤسسة أو الشركة بعد 30 يوماً من تأخير السداد.

المرحلة الثالثة: الإنذار الرسمي ( من مهام مؤسسة قسط):

– إرسال إنذار خطي قانوني بعد 60 يوماً من تأخير السداد.

– تحديد مهلة نهائية للسداد

– أخبار العميل بوقف التعامل مؤقتاً مع المدين المتهرب – إذا كان التعامل مستمر – وذلك لظهور سوء النية في المدين.

المرحلة الرابعة: التسوية أو إعادة الجدولة ( من مهام مؤسسة قسط):

– التفاوض على خطة سداد مكتوبة.

– توقيع اتفاق تسوية أو جدولة مع ضمانات.

المرحلة الخامسة: الإجراءات القانونية ( من مهام مؤسسة قسط):

– رفع دعوى قضائية ( أمر الأداء أو دعوى موضوعية) ثم مباشرة إجراءات تنفيذية.

– المطالبة بالجزاءات، التعويضات، والغرامات إن وجدت.

– متابعة التنفيذ حتى السداد أو ثبوت الإعسار

في الأخير :

إن التعامل الاحترافي مع الديون المتعثرة يتطلب موازنة دقيقة بين حماية الحقوق القانونية والحفاظ على العلاقات التجارية. ومن هنا، يبرز دورنا كمؤسسة محاماة في تقديم الحلول القانونية المتكاملة التي تجمع بين الخبرة النظامية، والتفاوض الفعّال، والإجراءات القضائية الرشيدة، بما يضمن استرداد الحقوق بأقصر الطرق وأقل التكاليف.

إعداد المحامي/ محمد حمود جعفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top